الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
224
مناهل العرفان في علوم القرآن
القرآن لجميع الناس من عرب وعجم ، كان لا بدّ أن يكون على منهج يلذّه الأمم ويكون فيه ما يألفون . وستجد أنه لا نسبة بين الرموز التي في أوائل السور . وبين الجمّل عند اليهود ورموز النصارى ، إلا كالنسبة بين علم الرجل العاقل والصبى ، أو بين علم العلماء وعلم العامّة . وبهذا تبين لك أن اليهود والنصارى كان لهم رموز ، وكانت رموز اليهود هي حروف الجمل . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : « مرّ أبو ياسر بن أخطب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتلو سورة البقرة : « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » ثم أتى أخوه حىّ بن أخطب وكعب بن الأشرف ، فسألوه عن « ألم » وقالوا : ننشدك اللّه الذي لا إله إلا هو أحقّ أنها أتتك من السماء ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم كذلك نزلت . فقال حىّ : إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين . ثم قالوا : كيف ندخل في دين رجل دلّت هذه الحروف بحساب الجمّل على أن منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال حىّ : فهل غير هذا ؟ فقال : نعم « المص » . فقال حىّ : هذا أكثر من الأول ، هذا مائة وإحدى وستون سنة فهل غير هذا ؟ قال : نعم « الر » فقال حىّ : هذا أكثر من الأولى والثانية ، فنحن نشهد إن كنت صاقا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة . فهل غير هذا ؟ فقال نعم « المر » . قال حىّ : فنحن نشهد أنّا من الذين لا يؤمنون ، ولا ندري بأىّ أقوالك نأخذ . فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد على أن أنبياءنا قد أخبرونا عن ملك هذه الأمة ولم يبيّنوا أنها كم تكون ؟ فإن كان محمد صادقا فيما يقول إني لأراه سيجتمع له هذا كله . فقام اليهود وقالوا اشتبه علينا أمرك كله فلا ندري أبا القليل نأخذ أم بالكثير ؟ فبهذا تعرف أيها الذكىّ أن الجمّل كانت للتعارف عند اليهود ، وهو نوع من